سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
8
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
بما قال لهم اقليمون ، فقال لهم ابقراط : صدق واللّه اقليمون وما أخطأ حرفا ولكن لما رأيت هذه الأشياء قبائح ملكت نفسي عنها وقويت على ضبط شهوتي فيها . وهذه من الزيادة في فضل ابقراط ، لان الفلسفة انما هي ملك الشهوات . واعلم أن الرحم للجنين بمنزلة القدر للطبيخ ، والأمزجة مختلفة بحسب الخلق والطبائع متضادة على قدر التركيب ، فالبياض الساطع مع الزرقة ، والشقرة دليل على قلة النصح ، فان انضاف إلى ذلك نقص في الخلق ، فهو نقص في الطبع فتحفظ من الأزرق الأشقر ، فان انضاف إلى ذلك ان يكون واسع الجبهة ضيق الذقن ففي خلقه الوقاحة والخيانة والفسق ، وفي العين دلائل لا تكاد تخطئك حتى أنه يتبين فيها الرضى والسخط والمحبة والبغضة ، فإذا رأيت رجلا يكثر النظر إليك فنظرت اليه فاحمر وخجل وظهر منه تبسم لا يريده أو دمعت عيناه فهو محب لك خائف منك متودد إليك لا سيما ان كانت عيناه من العيون المتقدمة الذكر وإذا كان بخلاف ذلك فهو حاسد لك مستخف بك غير مأمون عليك وينبغي التخفظ من كل ناقص الخلقة أو صاحب عاهة تحفظك من عدوك ، فان كل ذي عاهة شيطان ، وأعدل الخلقة الموافقة توسط القامة وسواد الشعر والعينين وغورهما وتدوير الوجه والبياض المشرب بحمرة ، والسمرة المعتدلة مع تمام الخلقة واعتدال القامة وتوسط الرأس في الكبر والصغر ، وقلة الكلام إلا عند الحاجة إلى ذلك ، والتوسط في جهارة الصوت ورقته والميل إلى النحافة من غير إفراط ، فالشعر اللين يدل على الجبن وبرد الدماغ وقلة الفطنة ، والشعر الخشن يدل على الشجاعة وصحة الدماغ ، وكثرة الشعر على الكتفين والعنق يدل على الحمق والجراءة ، وكثرة الشعر على البطن والصدر يدل على وحشة الطبع وقلة الفهم وحب الجور . وشقرة الشعر تدل على الحمق وكثرة الغضب وسرعته والتسلط . سواد الشعر يدل على العقل والأناة وحب العدل والمتوسط بين هذين كذلك ومن عظمت عيناه وجحظتا فهو حسود وقح كسلان غير مأمون لا سيما ان كانت